العلامة المجلسي
268
بحار الأنوار
أو يكون قوله " وماتوا " من كلامه عليه السلام اقتباسا من الآية ، أو يكون في قراءتهم عليهم السلام هكذا وقوله عليه السلام : " وحبط عمله " إشارة إلى قوله تعالى : " ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين " ( 1 ) فكأنه عليه السلام استشهد بهذه الآية على عدم قبول أعمال المنافقين ، لاثبات الكفر لهم في الآية السابقة ثم لما ذكر عليه السلام أولا أنه : ليس كل من وقع عليه اسم الايمان كان حقيقا بالنجاة ، وقال : للايمان حالات ومنازل ، أشار عليه السلام هنا إلى بعض شرايط الايمان ، وبعض الحالات التي لا يقبل الايمان فيها ، وهي حال رؤية البأس ، فقال : " وكذلك قال الله سبحانه " . " وهذا كثير " أي شروط الايمان أو خصوص هذا الشرط ، وهو عدم كونه عند رؤية البأس ، وإنما ذكر ذلك لرفع استبعاد السائل اشتراط قبول الأعمال بالاهتداء ثم عاد إلى بيان الاهتداء وأن المراد به الولاية ، وحاصل الجواب أنه لا تنافي بين الآيتين إذ في الآية الأولى شرط الايمان الأعمال الصالحة ، والايمان مشروط بالولاية ، وصلاح العمل لا يكون إلا بالأخذ عن الأئمة ، فالاهتداء داخل في الأولى إجمالا وفي الثانية تفصيلا أيضا وللايمان درجات ومعان فيمكن أن يراد بالايمان في إحدى الآيتين غير ما هو المراد في الأخرى . " ويدفعون عهد رسول الله " أي خلافة أمير المؤمنين ووصايته " انقلبتم على أعقابكم " كما ارتدوا بعد موته بترك وصيه ، وبيعة العجل والسامري " فلا تهذب نفسك " أي لا تهلك نفسك عليهم للحسرات على غيهم وإصرارهم على التكذيب ، وبعده " إن الله عليم بما يصنعون " أي فيجازيهم عليه . وقوله : " ولا تأس " من آية أخرى في المائدة وهي " يا أهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التورية والإنجيل وما انزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما انزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين " ( 2 ) .
--> ( 1 ) المائدة : 5 . ( 2 ) المائدة 68 .